|
صك الانتداب على سوريا ولبنان وضعته الحكومة الفرنسية وأقره مجلس جمعية الأمم في اجتماعه في لندن يوم 24 تموز (يوليو) 1924
إن مجلس جمعية الأمم، ولما كانت دول الحلفاء العظمى متفقة على أن أرض سورية ولبنان التي كانت فيما مضى جزءاً من السلطنة العثمانية يعهد بها ضمن حدود تعينها الدول المشار إليها إلى دولة منتدبة موكول إليها نصح الأهالي ومعاونتهم وإرشادهم في إدارتهم، وفقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة 22 من عهدة جمعية الأمم، ولما كانت دول الحلفاء الرئيسية قد قررت أن الانتداب على البلدان المذكورة يعطى الحكومة الفرنسية التي قبلته، ولما كان صك الانتداب المبين في المواد المذكورة فيما بعد قد وافقت عليه حكومة الجمهورية الفرنسوية تتعهد بإجراء هذا الانتداب باسم جمعية الأمم طبقاً للمواد المذكورة، ولما كانت نصوص المادة الثانية والعشرين الآنفة الذكر، الفقرة الثانية، تقتضي بأنه لما كانت درجة السلطة والمراقبة والإدارة التي تجريها الدولة المنتدبة لم يتفق عليها سابقاً بين أعضاء جمعية الأمم، فالمجلس الذي ينظم ذلك يضع نصوص الانتداب كما يلي موافقاً عليها: 1- تضع الحكومة المنتدبة في بحر ثلاث سنوات اعتباراً من تاريخ تنفيذ هذا الانتداب دستوراً نظامياً لسورية ولبنان. يصاغ هذا الدستور بالاتفاق مع السلطات الوطنية، وتراعى فيه حقوق عموم السكان القاطنة في هذه البلاد ومصالحهم، وتشرع الحكومة المنتدبة في إيجاد الوسائل التي من شأنها أن تسهل تقدم سوريا ولبنان ورقيهما كحكومتين مستقلتين، وتسيرهما بموجب روح هذا الصك إلى أن يتم الشروع في تنفيذ ذلك الدستور. ويجب على الدولة المنتدبة أن تنشط الاستقلال المحلي قدر ما تسمح به الأحوال. 2- يمكن للحكومة المنتدبة أن تبقي جنودها في البلاد للدفاع عنها. وقد خولت حق تنظيم جند من البوليس المحلي، للمحافظة على الأمن والدفاع عن البلاد كما تقضي الأحوال، وذلك حتى تنفيذ الدستور وإعادة الأمن إلى نصابه، وتنظيم جنود البوليس المحلي من سكان البلاد فقط. 3- ترتبط هذه الجنود فيما بعد بالإدارات المحلية تحت إشراف الدولة المنتدبة، ولا يجوز استخدامها لأغراض أخرى سوى الأغراض المعينة فيما تقدم إلا بموافقة الدولة المنتدبة. لا مانع يمنع سورية ولبنان من الاشتراك في نفقات القوات التي تضعها الدولة المنتدبة في البلاد. يحق للدولة المنتدبة في كل حين أن تستعمل الموانئ والخطوط الحديدية ووسائل النقل الموجودة في سورية ولبنان لسوق جنودها ونقل جميع المواد والمهمات والوقود اللازمة لها. 4- يعهد إلى الدولة المنتدبة بالسيطرة على جميع علاقات سورية ولبنان الخارجية، ولها حق إصدار البراءات إلى القناصل الذين يعينون من قبل الدولة الأجنبية. وتشمل الدولة المنتدبة بحمايتها السياسية والقنصلية الرعايا السوريين واللبنانيين الذين يعيشون خارج البلاد. 5- الدولة المنتدبة مسؤولة عن عدم التنازل عن أي جزء من أجزاء سورية ولبنان، وعن عدم تأجيره أو وضعه تحت تسلط دولة أجنبية. 6- إن إعفاء الأجانب من الأمور الواجبة، وتمتعهم بالامتيازات الأجنبية وبقضاء القنصلاتو وحمايته التي كانوا يتمتعون بها إبان الدولة العثمانية، لا تطبق في سوريا ولبنان. غير أن محاكم القنصلاتو تداوم على القيام بوظيفتها إلى أن يتم تنفيذ النظام الجديد المنصوص عنه في المادة السادسة. إن الدولة التي كان أتباعها يتمتعون بالامتيازات الأجنبية المبينة أعلاه لأول أغسطس عام 1914، والتي لم تتنازل عن هذه الامتيازات أو توافق على عدم تطبيقها لأجل محدود. 7- تضع الحكومة المنتدبة في سورية ولبنان نظاماً قضائياً يصون حقوق المواطنين والأجانب على السواء، يحافظ على أحوال الناس الشخصية وعلى مصالحهم الدينية، وخصوصاً إدارة الأوقاف التي تدار وفقاً للشريعة وإرادة الوقف. 8- تكون معاهدات تسليم الرعايا الأجانب المبرمة بين الدولة المنتدبة وبين سائر الدول الأجنبية، مرعية في سورية ولبنان إلى أن يتم عقد اتفاقات خاصة بهذا الشأن. 9- تضمن الدولة المنتدبة للجميع حرية التعبير وحرية القيام بجميع شعائر العبادة التي لا تخل بالأمن ولا بالآداب العامة، ولا يكون تمييز من أي نوع بين سكان سورية بسبب الجنس أو الدين أو اللغة. 10- تتجنب الحكومة المنتدبة التدخل في أعمال المجالس البلدية، وفي إدارة الطوائف الدينية، وفي إدارة المعابد المقدسة التي تخص أحد الطوائف، وقد تكفلت بالحفاظ على هذه المعابد. 11- تحدد سلطة الدولة المنتدبة في مراقبة البعثات الدينية في سورية ولبنان لأجل محافظتهم على الأمن وعلى الحكم بطريقة مرضية، ولا تحصر الدولة المنتدبة مساعي هذه البعثات بصورة من الصور، ولا تقيد أعضاءها بقيود بسبب قوميتهم، ما لم تخرج أعمالهم عن أصول الدين. يمكن لهذه البعثات الدينية أن تشتغل بأمور الإسعاف والتعليم تحت مراقبة الدولة المنتدبة أو الحكومة المحلية. 12- يجب على الحكومة المنتدبة ألا تميز بالمعاملة بين في سورية ولبنان بين أتباعها وبين أتباع غيرها من الدول الداخلة في عضوية جمعية الأمم، وتشمل هذه المعاملة الجمعيات والشركات الأجنبية على اختلافها؛ وألا تميز بين أتباع أي دولة أجنبية وبين أتباعها في الأمور التي لها مساس بالضرائب والتجارة والملاحة وتعاطي الحرف والمهن أو في معاملة السفن البحرية أو الوسائط الهوائية. وكذلك الأمر يجب ألا يكون تمييز في سورية ولبنان بين البضائع التي يكون مصدرها أو محط رحالها بلاد تلك الدول المذكورة، ويجب إطلاق حرية المرور التجارية عبر المنطقة المشار إليها بشروط عادلة. يمكن للحكومة المنتدبة، بعد مراعاة ما ذكر أعلاه، أن تفرض الضرائب والرسوم الجمركية التي تراها ضرورية، أو أن توعز للحكومات المحلية أن تفرضها. ويمكن للدولة المنتدبة أو الدولة المحلية التابعة لمشورتها أن تعقد لأسباب جوارية اتفاقاً جمركياً خاصاً مع البلاد المتاخمة لها. ويمكن للحكومة المنتدبة، عملاً بشروط البند الأول من هذه المادة، أن تتخذ الوسائل الفعالة التي تعتقد صلاحها لترقية موارد البلاد الطبيعية لمن شاء، دون تمييز في تابعية الأشخاص الداخلة دولهم في عداد أعضاء جمعية الأمم، بشرط ألا تمس هذه الامتيازات بسلطة الحكومة المحلية. ولا تمنح هذه الامتيازات بصفة احتكار عام. لا تمس هذه الفقرة بتحديد سلطة الدولة المنتدبة في إيجاد الاحتكارات المالية التي من شأنها أن ترقي مصالح سورية ولبنان وتحفظ مظاهرهما المالية والمحلية. ويمكن للحكومة أن تسعى لترقية هذه الموارد الطبيعية مباشرة أو بواسطة شركة خاصة تعمل تحت إشرافها، بشرط ألا يوجد هذا العمل، لا عمداً ولا بالواسطة، احتكاراً خاصاً بالدولة المنتدبة أو رعاياها، أو يمنحها ميزة في الأمور الاقتصادية والتجارية والصناعية التي تفتقر فيها المساواة بين الجميع. 13- تحافظ الدولة المنتدبة، بالنيابة عن سورية ولبنان، عن كل اتفاق دولي عام عقد حتى الآن أو ربما يعقد فيما بعد بموافقة جمعية الأمم، بخصوص الإتجار بالرقيق والعقاقير والسلاح والمعدات الحربية وبالمساواة التجارية وحرية العبور والملاحة والطيران والمواصلات البريدية والبرقية واللاسلكية، وباتخاذ الوسائل اللازمة لحماية الصنائع والآداب والفنون. 14- تصون الدولة المنتدبة، بقدر ما تسمح لها الأحوال الاجتماعية والدينية، اتحاد سورية ولبنان في الأمور التي تقرها جمعية الأمم لمنع الأمراض ومقاومتها، ومن جملتها أمراض الحيوانات والنباتات. 15- {تتضمن هذه المادة بحثاً طويلاً في قانون الآثار لا فائدة من نشره، وهو شبيه بالمادة الخاصة بالآثار في صك الانتداب لفلسطين، فليرجع إليها}. 16- عندما يتم تنفيذ الدستور المنصوص عليه في المادة الأولى، يوضع ترتيب بين الحكومة المنتدبة والحكومات المحلية، تدفع بموجبه هذه الحكومات جميع النفقات التي أنفقتها الحكومة المنتدبة لأجل تنظيم الإدارة وترقية الموارد المحلية والقيام بالمشروعات العامة التي أفادت البلاد إفادة خاصة، وترسل نسخة عن هذه الترتيبات إلى مجلس جمعية الأمم. 17- تقدم الدولة المنتدبة لمجلس جمعية الأمم تقريراً سنوياً حسب طلبه، تبين فيه التدابير التي اتخذتها أثناء السنة لتوفير شروط صك الانتداب، ويرسل مع هذا التقرير أربع نسخ عن جميع الأنظمة والقوانين التي تسن سنوياً. 18- تكون اللغة الفرنسية واللغة العربية اللغتين الرسميتين المستعملتين في سورية ولبنان. 19- يجب أن يوافق مجلس جمعية الأمم على كل تعديل يحصل في شروط هذا الصك. 20- يستعمل مجلس جمعية الأمم نفوذه عندما تنتهي مدة الانتداب، لتحافظ حكومة سورية ولبنان في المستقبل على علاقتهما المالية، ومنها الرواتب القانونية التي منحتها إدارة سورية ولبنان أيام الانتداب. 21- توافق الدولة المنتدبة، إذا حصل نزاع بينها وبين دولة ثانية داخلة في عضوية جمعية الأمم بخصوص تفسير الشرط في صك الانتداب أو تطبيقه، على عرض هذا النزاع على محكمة العدل الدولية المنصوص عليها في المادة الرابعة عشرة من عهدة جمعية الأمم؛ هذا إذا لم يمكن حل هذا النزاع بين الدولتين بواسطة المفاوضات.
* المصدر: وليد المعلم، سوريا 1918-1958: التحدي والمواجهة، دار بابل للنشر، دمشق 1985.
|