
دمشق: (الشام بالعامية السورية
والعربية)، عاصمة سوريا وأكبر المدن السورية.
تقع بالقرب من سلسلة جبال لبنان الشرقية في
جنوب غرب البلاد. القسم الأكبر من دمشق، بما
فيه المدينة القديمة، يقع على الضفة الجنوبية
لنهر بردى. بينما تنتشر الأحياء الحديثة على
الضفة الشمالية.
كانت دمشق طوال تاريخها الطويل
مركزاً تجارياً هاماً في المنطقة. فقد كانت في
السابق شهيرة بتجارة الفواكه المجففة
والخمور والصوف والأقمشة الحريرية.
والداماسك، وهو نوع من القماش المطرز، سمي
نسبة إلى دمشق. كما اشتهرت دمشق في الماضي
بصناعة السيوف الدمشقية التي عرفت بجودتها
وحدتها. من أهم منتجات دمشق اليوم الفواكه
وخصوصاً التين واللوز. ومن الصناعات الدمشقية
أيضاً الحرف اليدوية والمجوهرات والأثاث
الخشبي والأواني النحاسية. من الصناعات
الحديثة: المواد الغذائية والملابس
والمطبوعات.
تتميز شوارع أو حارات دمشق القديمة
بأنها ضيقة ذات بيوت متقاربة، وقد ذكر أحدها
في العهد الجديد (الكتاب المقدس) تحت اسم "الشارع
المستقيم"، حيث عاش القديس بولس الدمشقي.
يتميز البيت الدمشقي (أو البيت العربي كما
يدعى في سوريا) بغرف موزعة في طابقين تحيط
بفسحة مكشوفة مزينة بالنباتات ونوافير
المياه.
في دمشق أكثر ن 200 مسجد، منها 70
مسجداً مستعملاً اليوم. أهم هذه المساجد،
وربما أشهر معالم دمشق، هو المسجد الأموي
الكبير. بني المسجد فوق آثار كنيسة قديمة في
القرن السابع للميلاد. ويحتوي المسجد على
ضريح النبي يحيى عليه السلام (القديس يوحنا
المعمدان). من مساجد دمشق الشهيرة الأخرى
التكية السليمانية، التي بناها السلطان
العثماني سليم الأول عام 1516، ومسجد السنانية.
تعتبر دمشق من أهم مراكز الثقافة العربية
والإسلامية في العالم العربي. من المنشآت
الثقافية في دمشق المتحف الوطني وجامعة دمشق
(1923) ومكتبة الأسد الوطنية (1982).
دمشق هي أقدم عاصمة في العالم،
وأقدم مدينة مأهولة في العالم أيضاً. ورد
ذكرها في مخطوطات مصرية تعود إلى القرن
الخامس عشر قبل الميلاد. احتل الآشوريون
المدينة عام 732 ق.م وسقطت بأيدي الاسكندر
الأكبر عام 333 ق.م. وبعد وفاته، أصبحت دمشق
جزءاً من المملكة السلوقية. احتلها
الإمبراطور الروماني بومبيي الأكبر عام 64 ق.م.
دخلت المسيحية إلى دمشق في القرن الأول
للميلاد، وأصبحت فيما بعد مركزاً مسيحياً
مهماً. في عام 635 فتحها المسلمون العرب وسرعان
ما أصبحت دمشق عاصمة الدولة الأموية، التي
امتدت من الصين شرقاً إلى إسبانيا غرباً
وباتت أحد أهم المراكز الثقافية والتجارية في
العالم. إلا أنها فقدت بعضاً من أهميتها بعد
عام 732 حين نقل العباسيون عاصمة الدولة
العربية الإسلامية إلى بغداد (العراق). في عام
1076 سقطت بأيدي السلاجقة الأتراك ثم بأيدي
المصريين عام 1154. أصبحت دمشق عاصمة الناصر
صلاح الدين الأيوبي، سلطان مصر وسوريا الذي
دحر الصليبيين من القدس. في عام 1401 تعرضت دمشق
لدمار كبير بعد أن غزاها المغول بقيادة
تيمورلنك الذي أحرق المدينة ودمر أهم معالمها.
أعيد بناء المدينة بعد تحريرها من المغول،
وفي عام 1516 سقطت تحت احتلال الأتراك
العثمانيين. عاد المصريون إلى احتلال المنطقة
بين عامي 1832-1841 بقيادة إبراهيم باشا بن محمد
علي. في عام 1860، شهدت دمشق اشتباكات طائفية
بين المسلمين والمسيحيين، واتهمت السلطات
العثمانية حينئذ بتغذية هذه النزاعات.
خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918)
استعملت الحليفتان تركيا وألمانيا دمشق
كقاعدة لتحركاتهما العسكرية. في عام 1918 حررت
قوات الثورة العربية دمشق بمساعدة من
الإنكليز. وأعلنت في آذار (مارس) 1920 عاصمة
للحكومة العربية المستقلة برئاسة الملك فيصل
الأول. إلا أنها سقطت بأيدي القوات الفرنسية
في تموز (يوليو) من نفس العام لتبدأ حقبة
الانتداب الفرنسي على المدينة. بين عامي 1925-1927
طرد الفرنسيون عدة مرات من المدينة من قبل
الثوار السوريون خلال الثورة العربية الكبرى
التي انطلقت من جبل العرب. قصف الفرنسيون
المدينة بالطائرات وألحقوا أضراراً كبيرة
بالمدينة القديمة. بعد هزيمة فرنسا عام 1940 في
مطلع الحرب العالمية الثانية، أصبحت سوريا
تحت سيطرة حكومة فيشي الفرنسية الموالية
للألمان. إلا أن قوات فرنسا الحرة والقوات
البريطانية عادت إلى احتلالها عام 1941. عام 1946
استقلت سوريا بشكل كامل عن فرنسا وشهدت
المدينة ازدهاراً وتوسعاً عمرانياً كبيراً
منذ ذلك الحين. يقدر عدد سكان المدينة اليوم
بأكثر من ثلاثة ملايين نسمة.