الـوقـفـة والـعـيــد

... وتأتي وقفة عيد الفطر بعد طول انتظار وأمل، ونسمع مدافع وقفة العيد، وتقول أمي: "يي ثبتوها! يا أولادي كل سنة وانتو سالمين... روحوا بوسوا إيدين أبوكن" ونركض نقبّل أيادي أمنا وأبينا؛ نقبّل اليد ونضعها على رأسنا ونعايد عليهما، ونبدأ بترديد أغنيتنا المعهودة: "شعل الضو انطفا الضو، قال المدفع بو بو بو..." ثم نصعد إلى النوم المبكر، نغرق في أحلامنا. ويطول الليل... والحذاء الجديد والشريطة الجديدة على مخدّة كل طفل تنتظر الصباح وإطلالة العيد بنوم قلق متقطع. نحلم بالعيديّة من الأهل والأقارب، والحريّة والألعاب المغرية والمآكل الطيّبة. وعندما نعود مع فجر العيد مع أمي وأبي من زيارة الأموات في البرية، بعد تأدية واجب شكل أغصان الآس والورد على شواهد قبورهم، نقف في شارع النصر مع الناس وقرب "تم سوق الحميدية" لنتفرج على السلاملك.

وعند العودة إلى البيت، تدخل أمنا العزيزة إلى المطبخ لتطبخ لنا الفخدة والرز والملوخية، أكلة اليوم الأول التقليدية في بيتنا، ويبدأ أبي في استقبال الرجال المعايدين:

أهلا وسهلا... كل عام وانتم بخير

أحياكم الله لأمثاله.

كل سنة وأنتو سالمين.

إن شاء الله العيد الجايه بعرفات.

وتوزع القهوة على الضيوف. أمّي تنقر باب المطبخ وأبي "يسناول" منها صينية فناجين القهوة "لأنها ما بتطلع قدّام الرجال الغرب." ثم ينقر باب المطبخ من الداخل... ويتناول منها صينية فيها صحون "الغرَيْبة" و"البرازق" و"المعمول" بالجوز والفستق و"الكرابيج" والناطف والسكاكر والسيجارات.

المصدر: سهام ترجمان، "يا مال الشام"، دمشق 1990

 
     
 

طـال المـطـال : القائمة البريدية للمغتربين السوريين - من دمشق أونلاين
http://www.damascus-online.com/Arabic/talalmatal.htm