27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2000
طالبا طب سوريان يقدمان أول لعبة كومبيوتر حول الانتفاضة
محمد وأيمن: اللعبة والموقع قد يكونان بداية استخدام عنصر جديد في الحرب الإلكترونية ضد إسرائيل
لندن: وليد الأصفر
لأول مرة في تاريخ ألعاب الكومبيوتر، يظهر المواطن العربي بشكل يكون فيه هو القوي والبطل، والفضل في ذلك، مرة أخرى، هو لأطفال الحجارة. فكردة فعل إيجابية على الأحداث التي تعصف بأهلنا في فلسطين، صمم الطالب السوري محمد حمزة لعبة «رماة الحجارة» ( The Stone Throwers)، وقدمها للعالم مجانا من خلال شبكة الإنترنت، مساهمة منه لدعم أطفال الحجارة. وتبدأ اللعبة بإهداء «لمن قدموا أرواحهم من أجل وطنهم»، وينهيها بلوحة تقول «أوقفوا قتل الأبرياء في فلسطين، قبل أن تنتهي اللعبة فعلا».
ويقول محمد موفق حمزة، الذي يبلغ العشرين من عمره وطالب بالسنة الرابعة في كلية الطب البشري في جامعة دمشق، أنه كلما شاهد أخوته وأخواته وهم يقاومون الصهاينة في فلسطين، كانت تتملكه رغبة قوية في أن يشاركهم بإلقاء الحجارة، فصمم هذه اللعبة ليحقق حلمه ولو «إلكترونيا»، إلا أنه يعود ويذكر بأن الواقع هو المهم، كما يقول.
وفي اتصال أجرته «الشرق الأوسط» مع صديقه وزميله في الكلية أيمن هيكل الذي صمم له موقع اللعبة على الإنترنت، قال لنا أن محمد الذي تعلم البرمجة بنفسه على الرغم من تخصصه بالطب، ويهوى الرسم كذلك، قام ببرمجة هذه اللعبة خلال أربعة أيام فقط، عمل فيها ليل نهار من أجل أن ينهيها في أسرع وقت ممكن، ولتواكب زخم انتفاضة الأقصى، وليشارك بالجهاد الإلكتروني على حد تعبيره. ويقول أيمن عن صديقه «في ذروة الأحداث المأساوية التي جرت وما زالت تجري على أرض فلسطين، ولدت في ذهن محمد فكرة تصميم لعبة كومبيوتر لدعم الشعب الفلسطيني، على أن يتم نشرها على شبكة الإنترنت وتكون بسيطة جداً وصغيرة الحجم كي تصل إلى أكبر عدد ممكن من مستخدمي الشبكة في العالم. الهدف الرئيسي كان المساهمة في دعم الانتفاضة» ويضيف «لقد كان سعيدا للقيام بمساهمة، ولو جد ضئيلة في دعم إخوتنا في فلسطين». ويرى أيمن هيكل أن هذه اللعبة والموقع قد تكون بداية استخدام عنصر جديد في الحرب الإلكترونية ضد إسرائيل على شبكة الإنترنت. كما أنها قد تكون مثالاً لقدرة الخبرات الشابة المتواضعة على المساهمة في التصدي للظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون».
وردا على احتمال أن يتعرض هذا الموقع للاختراق أو الهجوم من قبل الإسرائيليين أسوة بمواقع عربية أخرى، قال لنا أيمن، الذي صمم موقع جميل آخر هو «دمشق أونلاين» (damascus.bizland.com) أنه ومحمد يرحبان بذلك لأن ذلك يثبت أن هذا البرنامج قد فعل فعلته مع الصهاينة، وأنهما قد احتاطا لذلك وسيكونان جاهزين لنشر الموقع في أي من مواقع الاستضافة المجانية التي تنتشر على الإنترنت، كالموقع الذي يستضيفه حاليا، إلا أنهما لا يستطيعان فعل أكثر من ذلك بسبب عدم توفر الامكانيات المناسبة.
حول اللعبة
ويمكن لمستخدم اللعبة أن يختار ثلاثة مستويات للعب تزيد درجة الصعوبة فيها من الأول وحتى الثالث. وهذه المستويات هي: «طفل الحجارة»، و«لا أخشى العدو»، و«لا أخشى الموت». ويلعب مستخدم اللعبة دور أحد أطفال الحجارة الذي يقاوم الجنود الصهاينة بإلقاء الحجارة، أو بركلهم برجله، أو بتوجيه لكمات قبضته لهم، في معركة تدور في باحة قبة الصخرة. حيث تقضي كل ضربة أو لكمة على جندي إسرائيلي، وتكسب اللعب عدة نقاط، كما أنها تقدم لكل لاعب ثلاثة أرواح، ولو فشل اللاعب في مقاومة الجنود واستشهد، تظهر صورة لجنازة طفل شهيد محمولة على الأعناق في مظاهرة صاخبة، عنوانها «هذا هو العالم الحقيقي». وتتمثل زيادة صعوبة اللعبة بزيادة كثافة الجنود الإسرائيليين الذين يواجهون هذا الطفل، وباستخدامهم للذخيرة الحية في مواجهته، والتي يمكن أن يتفاداها اللاعب بخفض رأسه إلى الأسفل مؤقتا. ولم ينس محمد حمزة أن يضيف إلى أدوات التحكم بشخصية طفل الحجارة أداة تجعله يرفع إشارة النصر بوجه الصهاينة. ويمكن الحصول على هذه اللعبة من الموقع stonethrowers.bizland.com، حيث ستنزل منه إلى الكومبيوتر كملف مضغوط حجمه 399 كيلوبايت، وعند فك هذا الملف لا تحتل الملفات الناتجة سوى 1.3 ميغابايت من مساحة القرص الصلب. ولا تحتاج اللعبة لعملية تثبيت، إذ أنها مصممة للعمل من نظام «دوس» بشكل مباشر.
Asfar@technologist.com