حجارة
إلكترونية للانتفاضة
حسن
م. يوسف
شكراً
لطالبي الطب
العربيين السوريين محمد حمزة وأيمن
هيكل
لأنهما أشعلا شمعة للأمل في هذا الليل العربي
الطويل بدلاً من أن يكتفيا بلعن الظلام!
شكراً
لهما مرة أخرى لأنهما أثبتا من جديد أن
الانسان العربي قادر
على الخروج من مساحة رد الفعل الى الفعل
الحضاري الخلاق! وأنه
ليس
أقل كفاءة وموهبة واستعداداً للتضحية من
الإنسان الفيتنامي أو الياباني
او الماليزي الذي عزز بجهده الخلاق مكانة
أمته تحت الشمس!
بدأت
الفكرة عندما شعر
محمد حمزة البالغ من
العمر عشرين عاماً، أنه لايكفي التعاطف مع ما
يفعله النازيون الجدد ضد شعبنا في فلسطين،
وتعبيراً عن رغبته في أن يكون مع الشباب العرب
الفلسطينيين الذين يرشقون قوات الإحتلال
بالحجارة قام
بتصميم لعبة إلكترونية باسم «رماة الحجارة»
(Throwers Stone The)، ثم قام
زميله في نفس الكلية أيمن هيكل بتصميم موقع
للعبة على الإنترنت بحيث
يكون بوسع أي شخص أن يأخذها
من هناك مجانا.
تبدأ
اللعبة بصورة أب يقبل ابنه الشهيد القبلة
الأخيرة وتحتها كتب محمد
إهداءه المؤثر: «لمن
ضحوا بأرواحهم في سبيل وطنهم» وإثر النقر على
زر المسافة، يظهر اسم اللعبة تحت صورة أخرى
تمثل شاباً فلسطينياً يلوح بمقلاع في وجه
مصفحتين إسرائيليتين مدججتين بالسلاح. ثم
تظهر صفحة تخير المستخدم بين ثلاث مستويات
تتدرج من السهولة إلى الصعوبة.
المستوى
الأول بعنوان: «طفل الحجارة»،وفيه يستخدم
الجنود الصهاينة الهراوات والدروع. المستوى
الثاني بعنوان: «لا أخشى العدو»، وتتمثل
زيادة صعوبة اللعبة بزيادة عدد الجنود
الإسرائيليين الذين يواجهون الطفل
الفلسطيني، وباستخدامهم للذخيرة الحية في
مواجهته، والتي يمكن أن يتفاداها اللاعب بخفض
رأسه إلى الأسفل مؤقتا. أما المستوى الثالث
فهو بعنوان: «لا أخشى الموت» غير أني لا
أستطيع الحديث عنه لأنني لم أجد الوقت
لإكماله حتى الآن.
تدور اللعبة في باحة قبة الصخرة ،
وقد كتب على الأرض بالدماء ؛القدس. يؤدي
مستخدم اللعبة دور طفل فلسطيني يقاوم الجنود
الصهاينة بإلقاء الحجارة، أو بركلهم برجله،
أو بتوجيه اللكمات إليهم، وقد صمم محمد
اللعبة بحيث يتمتع الطفل الفلسطيني بثلاثة
أرواح وبحيث تقضي كل ضربة أو لكمة منه على
جندي إسرائيلي، ويكسب المقاتل الشجاع
المعركة بعد أن يجمع عدداً محدداً من
النقاط، بحيث يستطيع أن يرفع يده
بعلامة النصر!
أما
عندما يفشل اللاعب في مقاومة الجنود ويسقط
على الأرض شهيداً عندها تظهر صورة لجنازة طفل
فلسطيني محمولة على الأعناق في مظاهرة صاخبة،
وقد كتب تحتها «هذا هو العالم الحقيقي»
وبعدها ينهي محمد اللعبة بلوحة تتضمن النداء
التالي: «أوقفوا قتل الأبرياء في فلسطين، قبل
أن تنتهي اللعبة فعلا».
اللعبة
بسيطة ولا تحتاج لعملية تنصيب على القرص
الصلب، إذ أنها مصممة للعمل من نظام «دوس» وقد أعلن الموقع
السوري damascus.bizland.com
عن استضافته للعبة بحيث
بات من الممكن لمن يشاء أن ينزلها من الإنترنت
من الموقع stonethrowers.bizland.com
حيث توجد
كملف مضغوط لا يزيد حجمه عن 399 كيلوبايت.
إن
هذه اللعبة بالرغم من بساطة تصميمها
وتنفيذها تشكل نقطة تحول نوعية في تاريخ
صناعة البرمجيات العربية ،كونها تسجل لأول
مرة استخدام العرب لصناعة البرمجيات كسلاح في
صراعهم مع الكيان
الصهيوني! وهذا يشكل إثباتاً قاطعاً مانعاً
أن العلم لا هوية له! فالحاسب الآلي وشبكة
الإنترنت وأدوات الاتصال الأخرى تأخذ هويتها
ممن يستخدمها! وهي تشكل خطراً على من
يتجاهلونها أو يجهلونها!
ولمناسبة
ظهور هذه اللعبة في سورية، نود أن
نلفت نظر الجهات المعنية إلى ضرورة
الاستثمار في مجال المعلوماتية للاستفادة من
المواهب الكثيرة الموجودة
في بلادنا! فسورية تملك كل المقومات
المادية والبشرية لأن تكون
مركز استثمار كبير في مجال صناعة البرمجيات
والترجمة والتعريب، وأكبر دليل على ذلك أن
رئيس قسم التعريب في شركة مايكروسوفت ،
واثنين من أهم العاملين في ذلك القسم هم من
السوريين! وقد رشح الى مسامعي مؤخراً أن بعض
رجال الأعمال العرب مثل محمد الشارخ ،صاحب
شركة صخر للمعلوماتية ، ورائد
صناعة البرمجيات العربية يفكرون جدياً في
الاستثمار في بلادنا من أجل تحقيق نهضة
معلوماتية عربية على الأرض السورية، غير أنهم
ينتظرون توفر الظروف التي
تضمن الاستثمار وتشجع عليه!
إن
العرب على باب الزمن، وكل أملنا أن يساعدوا
أنفسهم للدخول الى التاريخ، كي
لا ترميهم الأمم المتدافعة خارجاً!
yousef@net.sy